السيد محمد الحسيني الشيرازي

452

الفقه ، السلم والسلام

من العظماء مثل ألم عظيم يتبعه تثمين عظيم ، مثل الصائم يتحمل المشقة والألم ليحصل على رضا الله سبحانه وتعالى . لا للتقاعس التقاعس عن العمل تقاعس عن الحياة ، لأن من لا يعمل لا يتقدم ، ومن لا يتقدم يقف ، والواقف زائل من الوجود ، قال أبو عبد الله عليه السلام : « العلم مقرون إلى العمل ، فمن علم عمل ومن عمل علم ، والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل عنه » « 1 » ، وكما قال بعض الحكماء : « أربع خصال يُمتن القلب : ترادف الذنب على الذنب ، وملاحاة الأحمق ، وكثرة منافثة النساء ، والجلوس مع الموتى ، قيل له : ومن الموتى ؟ فقال : كل عبد مترف فهو ميت وكل من لا يعمل فهو ميت » « 2 » فكل شيء في الكون متحرك بقدرة الله نحو غاية الوجود والكمال . حب العمل إذا أحبّ الإنسان عملًا قام به بهمّة وذكاء ، وعلى المسؤول أن يفكر بهذا المبدأ دائماً ، ويثير لدى مرءوسيه قبل التدريب وأثناءه ثلاث صفات : حبّ العمل ، والشعور بالمسئولية ، وروح الجماعة . فإن عدم توفر هذه الصفات يؤدي إلى الروتين ، ويقلل الاندفاع ، ويجعل الجهود المبذولة عقيمة بلا جدوى . فإن مَثَل المعلم الذي يريد تعليم طلابه بلا أن يثير لديهم الرغبة بالدروس ، كمثل الحدّاد الذي يطرق الحديد بارداً ، فلا يبدو أي تأثير له عليه . المدير الموجه على المسؤولين أن يكونوا مدرّبين وموجهين ، وأن يبيّنوا لكل مرءوس الإمكانات الكامنة فيه ليصقلها ويشذّبها تحت إشرافهم وتوجيههم ، فيؤججوا فيه شعلة من الحماسة والثقة بالنفس تساعده على القيام بمهمته بشكل أفضل ، ويوقظوا إمكاناتهم ويشحذوا هممهم ، حتى يرى أبسط المنفذين ومن هو أدنى مرتبة قد غدا مبدعاً ببداهة ، ومفكراً وفخوراً بنفسه ، ومقدراً للمسئولية الجسيمة الملقاة على عاتقه ،

--> ( 1 ) الكافي : ج 1 ص 44 ح 2 . ( 2 ) أعلام الدين : ص 154 .